محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حجاج ، عن ابن حجاج ، عن مجاهد : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قال : يوم القيامة . وقوله : قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ من جزاء أعمالهم شيئا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه والمسئ من أهل الإِيمان إما أن يعاقبه الله وأما أن يعفو عنه ، والكافر يخلد في النار ؛ فذلك قضاء الله بينهم بالعدل ، وذلك لا شك عدل لا ظلم . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قال : بالعدل . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : ويقول هؤلاء المشركون من قومك يا محمد مَتى هذَا الْوَعْدُ الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله ؟ وذلك قيام الساعة ؛ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنت ومن تبعك فيما تعدوننا به من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لمستعجليك وعيد الله ، القائلين لك : متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين : لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي أيها القوم ؛ أي لا أقدر لها على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بأذنه . يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز ، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك . لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ يقول : لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم ، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم ، لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ويؤخرون ، ولا يستقدمون قبل ذلك ؛ لأَن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتا ، يقول : ليلا أو نهارا ، وجاءت الساعة ، وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم ؟ يقول الله تعالى ذكره : ماذا يستعجل من نزول العذاب المجرمون الذين كفروا بالله ، وهم الصالون بحره دون غيرهم ، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ يقول تعالى ذكره : أهنا لك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به ، يقول : صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق ، وقيل لكم حينئذ : آلآن تصدقون به ، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون ، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون . ومعنى قوله : أَ ثُمَّ في هذا الموضع : أهنا لك وليست " ثم " هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ يقول تعالى ذكره : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بكفرهم بالله : ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا ، الذي لا فناء له ولا زوال . هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ يقول : يقال لهم : فانظروا هَلْ تُجْزَوْنَ أي هل تثابون إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ يقول : إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ يقول تعالى ذكره : ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد فيقولون لك . أحق ما تقول وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاء على ما كنا نكسب من معاصي الله في الدنيا ؟